السيد علي الحسيني الميلاني

166

تحقيق الأصول

وهو يمنع من صحّة التعبّد ، إذ التعبّد بالموضوع لا معنى له إلّا التعبّد بالحكم . فمرجع كلام الكفاية إلى أنه لا بدّ أنْ يكون التعبّد بأحد الجزءين في حين التعبّد بالجزء الآخر ، لا أنّ التعبّد بأحدهما يتوقف على التعبد بالآخر وإلّا لزم الدور حتى في مورد التعبد بالجزءين في عرض واحد كما لا يخفى « 1 » . الثاني : في تفصيل المحقّق العراقي قد فصّل المحقق العراقي قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي الكشفي ، بين ما لو اخذ القطع في لسان الدليل على وجه الكاشفية ، فيقوم الاستصحاب بأدلّته مقام القطع ، وما لو كان المأخوذ نفي الشك ، فلا تفيد أدلّة الاستصحاب قيامه مقامه ، قال : وأمّا الأصول المحرزة كالاستصحاب ، فقيامه مقام القطع الموضوعي ، مبني على أنّ التنزيل في « لا تنقض » ناظر إلى « المتيقّن » أو إلى « اليقين » . فعلى الأوّل ، لا يقوم مقام القطع الموضوعي ، لعين ما ذكرناه في الأمارات . وعلى الثاني ، يقوم مقام القطع الموضوعي تماماً أو جزءاً ، نظر إلى اقتضائه بتلك العناية لإثبات العلم بالواقع ، ومرجعه - على ما عرفت - إلى إيجاب ترتيب آثار العلم بالواقع في ظرف الشك به . نعم ، حيث إنه لوحظ في موضوعه الجهل بالواقع والشك فيه ، يحتاج في قيام مثله مقام القطع الموضوعي إلى استظهار كون موضوع الأثر في الدليل هو صرف انكشاف الواقع محضاً بلا نظر إلى نفي الشك فيه ، وإلّا فلا مجال لقيام الاستصحاب مقامه ، نظراً إلى ما عرفت من انحفاظ الشك بالواقع في

--> ( 1 ) منتقى الأصول 4 / 84 .